السيد جعفر مرتضى العاملي
217
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
طلحة بن أبي طلحة . « 1 » ويظهر من بعض الرّوايات الفرق بين اللّواء والرايَة ، وقد قالوا : إنّ الرّاية كانت في يد قصى ، ثمّ انتقلت في ولده حتّى انتهت إلى النّبيّ ( ص ) فأعطاها رسولُ الله ( ص ) لعليّ في غزاة وَدّان ، ثمّ لم تزل مع عليٌّ في المشاهد ، في بدر وأحد ؛ وكان اللّواء يومئذٍ في بني عبد الدّار ، فأعطاه رسولُ الله ( ص ) لمُصعب بن عُمير ، فاستشهد ، ووقع اللّواء من يده فتشوّقته القبائل ، فأخذه رسول الله ( ص ) فدفعه إلى علي ، فجمع له يومئذٍ الرّاية واللّواء فهما إلى اليوم في بني هاشم . « 2 » ويظهر أنّ هذا هو مراد القوشجي من كلامه الآنف . ونقول : إنّ هذه الرّوايات تنافي ما نقل عن ابن عباس ، « 3 » وجابر وقتادة « 4 » من أنّه ( ع ) كان صاحب لوائه ( ص ) في كلّ زحفٍ ، وقد دلّت هذه الرّوايات على أنّ عليّاً ( ع ) هو صاحب لواء رسول الله ( ص ) وهو أيضا صاحب راية رسول الله لو كان ثَمّة فرق بينهما . ونحن نشكّ في ذلك ، لأنّ بعض أهل اللّغة ينصّون على عدم الفرق ؛ « 5 » فإنّ كلّاً منهما عبارة عمّا يجعله القائد من الأقمشة في طرف رمح ، أو نحوه ، ونجد وصف اللّواء بالأعظم تارة ، « 6 » ووصف الرّاية بالعظمى أيضاً . « 7 »
--> ( 1 ) 1 . اللآلي المصنوعة ، ج 1 ، ص 365 ( 2 ) 2 . الإرشاد للمفيد ، ص 48 ( 3 ) 3 . مناقب الخوارزمي ، ص 21 و 22 ، وإرشاد المفيد ، ص 48 ، وتيسير المطالب ، ص 49 ( 4 ) 4 . راجع : كفاية الطالب ، ص 336 ، وكنز العمال ، ج 15 ، ص 119 ، ومناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي ، ص 200 ، وعمدة القاري ، ج 16 ، ص 216 ، ومناقب الخوارزمي ، ص 358 ( 5 ) 5 . السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 147 ( 6 ) 6 . راجع : حياة الصّحابة ، ج 1 ، ص 431 ، وتاريخ ابن عساكر ، ترجمه علي ( ع ) بتحقيق المحمودي ، ج 1 ، ص 110 ( 7 ) 7 . كما في قول ابن أبي الحديد عن هزيمة الشيخين في خيبر : وللرّاية العظمى وقد ذهبا بها ملابس ذلّ فوقها وجلابيب